السمعاني
457
تفسير السمعاني
بسم الله الرحمن الرحيم ( * ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) * * تفسير سورة الطلاق وهي مدنية في قول الجميع قوله تعالى : * ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) فإن قيل : كيف خاطب النبي وحده في الابتداء ثم قال : * ( إذا طلقتم النساء ) ؟ والجواب من أوجه : أحدها : أن خطاب النبي عليه الصلاة والسلام خطاب لأمته ، مثل خطاب الرئيس يكون خطابا للأتباع وكأنه قال : يا أيها النبي والمؤمنون إذا طلقتم النساء . والجواب الثاني أن قوله : * ( إذا طلقتم النساء ) على تحويل الخطاب إلى الغير مثل قوله تعالى : * ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها . . ) . والجواب الثالث : أن فيه تقدير محذوف ، وتقديره : يا أيها النبي قل للمؤمنين إذا طلقتم النساء . وروى قتادة عن أنس أن النبي طلق حفصة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقال له جبريل : يقول لك ربك : راجعها فإنها صوامة قوامة ، وهي من أزواجك في الجنة . وقوله : * ( فطلقوهن لعدتهن ) معناه : لزمان عدتهن وهو الطهر ، وفيه دليل على أن الأقراء التي تنقض بها العدة هي الأطهار ، وهذا قول أهل الحجاز . وأما من قال : إن الأقراء هي الحيض ، قال معنى قوله : * ( لعدتهن ) أي : ليعتددن مثل قوله تعالى : * ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) أي : ليحزنوا ، ذكره النحاس ، وقرأ في الشاذ : ' فطلقوهن لقبل عدتهن ' وقيل : إنها قراءة النبي ، فمن قال : إن الأقراء هي الحيض استدل بهذه القراءة ، لأن هذه اللفظة تقتضي أن يكون زمان الطلاق قبل